الرئيسية | مقدمة | الصفحات | الفهرس |
=======================

الصفحة الخامسة.


              معاناة

عدنا كما كنا نلتقي نحن الأربعة من جديد؛ وككل مرة تحاولين تجاهلي ولكن هذه المرة لم أترك لك فرصة، فقد صرت أكثر جرأة، وحيث ما وليتِ وجهكِ تجديني، وحتى عقدة لساني انحلت، صرت  أتكلم وأسترسل بلا صمت، لم أعد أهتم بمحيطي ولا ما يحتويه، وصارت عندي القدرة والشجاعة الفائقة أن أواجه كل العالم بحبك الذي أراه أوسع وأرحب.. وقادر أن اصرخ كالمجنون بكلمة "أحبك" أمام كلية "ابن طفيل"؛ وقد قيل قديما: وللجنون فنون.
بصراحة كان صديقي سببا مباشرا في أن صرت أتحدث عن فتاتي وبكل ثقة، ودون أي خجل، فقد كان وفي كل الأوقات وأمام الجميع لا يتوقف عن الاعتراف بحبه لحبيبته التي تسكن مدينة أخرى ويعتبر كل الفتيات سواها ما هن إلا للتعارف وتمضية الوقت فقط، لم يكن يكتفي بوصفها وإطرائها بل كان يحكي ويُسهب عن معاناته وكيف عذبته حتى استجابت لحبه، وهذا كله أمام مسامع الفتيات الأخريات.. تعلمت منه أن اختار أن أكون صريحا وأن أعترف بحبي بدون خجل.. لماذا الكتمان ما دمنا نحب؟ لماذا نتجاهل قلوبنا؟ لماذا نهرب دائما من الحقيقة؟ لماذا نتنكر لمحطة مهمة من حياتنا؟
أما أنتِ فكل هذا لم يزدكِ إلا كبرياء وشموخ، وتمسكا برأيك، ربما هذا ما جعلني أملّ واتعب لذلك فضلت أن أضع حدا لمعاناتي معك والتي كانت تولد كلما أرخيت رأسي فوق الوسادة، وأتوهم أن أنال بعضا من الراحة من تعب اليوم معك؛ لم أكن في الحقيقة أرتاح بقدر ما كنت أستأنف مسلسل المعاناة مع التفكير والأرق فتُحرم جفوني من النوم.

توقيع: حسن

الصفحة الرابعة

         كيف انساك؟

ذهبت يومها وأنا أنوي أن لا أعود مرة أخرى، إنها مجرد محاولة لربط علاقة وفشلت، لا يهم! هناك الكثيرات... فلأحاول مرة أخرى...
ورغم هذا هي محاولة مختلفة كثيرا، ربما كان صديقي الذي يعيش معي كل الأحداث يعتقد ذلك وقد سألني هل تحبها؟ وأجبته: هل أنت مجنون! ورد علي: انتبه فأنا أعرف الكثيرين مثلك كانوا يودون تمضية أوقاتهم فقط حتى وقعوا في الحب؛ قلت له لا تهتم. هو لم يكن يعرف أنها أول شعلة حب توقدت في قلبي، وهذا ما لم ألاحظه أنا نفسي ولكن بالرغم من ذلك كانت تتوقد في كل الأحوال وبالتدريج، ولأنني بكل بساطة لا تجربة لي في الحب، ومعظم تجربتي كانت تقتصر فقط في إقامة علاقات عابرة غير مؤثرة تمر بسهولة، هدفي من ورائها تمضية الوقت، فكان سبب تميزكِ واختلافكِ عن الأخريات هو ما جعلني أنجذب نحوك بقوة، تختلفين عنهن ب 360 درجة بلغة الرياضيات، وهذا ما جعلني يومها أندم إني انصرفت وفكرت أن أتركك.
عندما نويت تركك كنت أصبحتِ حقا تشغليني جزءا مهما من تفكيري، لم أستطع مع مرور الأيام بعيدا عنك أن أعود كما كنت مرحا مستمتعا وضاحكا لهذه مستهزئا بتلك، وهذا ما لاحظه صديقي عندما صارحني بقوله الذي أيقضني من غيبتي: لقد سلبتك حقا عقلك! لكني لم أرضى بالاعتراف أني أصبحت أفكر فيكِ ولم أرغب حتى بيني وبين نفسي الاعتراف أنني سوف أحب وسوف أقع ضحية هذا المسمى الحب؛ وكم سخرت في السابق من ضحاياه فكان يبدو لي سهلا نسيان إنسان تجمعك به علاقة، وكنت أظن أنه لا وجود للحب بتاتا بل هو أكثر شيء كنت أمقته هي الأفلام الرومانسية. تعذبت الأيام التي تلت هذا الحادث تعذبت بحبك الذي أصبح ينهش قلبي ويفترس إحساسي، لم يرأف بحالي أبدا؛ ثقي أني لست معتادا أن أعطي قيمة لفتاة كما منحتك أنت، ولم أعتد التفكير كثيرا ولا أستحمل ذلك فقررت مصارحتك بحبي. كنا سابقا بدأنا نلتقي جميعنا أنا وصديقي وأنت وصديقتك، وبعد ذلك جمعنا لقاء في الجامعة فكانت فرصة مواتية لأفتح معك هذا الموضوع الذي يؤرقني بعدما بقينا سويا نمشي في الشارع، اقترحت عليك أن أوصلك إلى منزل صديقتك؛ كانت أول مرة أبقى فيها أنا وأنت لوحدنا، لذلك وجدتها فرصة لا تعوض للبوح لك بحبي، توقعت أنه ربما يحن قلبك وتقبلين مبادلتي نفس الشعور. وجدت صعوبة كبيرة في الاعتراف لكِ، توهمت أن أمامي عقبة كؤد يصعب تخطيها، والحقيقة أن الصعوبة لم تكمن في صعوبة الاعتراف بقدر ما كانت تكمن في الشخص الذي سأعترف له، فهو في معياري شخص جد مختلف عن باقي الناس، لكني استجمعت يومها قوتي وقلت لكِ: أنا أحبك... نعم فأنا لا أستطيع فعل أي شيء بعد أن غزاني حبك، لم أتوقف عن التفكير فيك لا أستطيع مراجعة دروسي ولا حتى النوم كل شيء يذكرني بك، حتى الحافلات، ولأنها صدفة جميلة فأنا لم أتوقع أن أحب فتاة اسمها مكتوب في كل حافلات المدينة، يا لَحضي! كيف أحببت فتاة تسمت الحافلات باسمها؟ هذا يعني أن اسمك لن أنساه ما حييت وحتى وإن حاولت فهو سيظل يطاردني في كل مكان..

توقيع: حسن 
تحرير وبتصرف: رشيد

الصفحة الثالثة

                 رد بارد


مرت الأيام وانسابت بنا انسيابا هادئا كنت خلالها أزورك في الجامعة برفقة صديقي فنقابلك وصديقتك، ورغم قلة حديثي معك إلا أن رسولا خفيا كان بيننا كطيف حاضر لا يراه غيري وغيرك، بيننا مجال أرسل عبره إليك تلميحات مليئة بدلالات كثيرة وكأن شيئا ما يربطنا، أو كأني أصنع لنفسي قناعة بأن شيئا قد اشتركناه. أكتفي معظم الوقت بالنظر إلى وجهك وعينيك... لكن للأسف مع مرور الوقت تبين لي أنك أكثر تجاهلا لي ولأية إشارة مني، بل أنك تجتنبين الكلام معي، تحاولين ما أمكن عدم إعارتي أدنى اهتمام وكأنك تخافين حتى أن أكلمك.
أذكر أنك كنت تتهربين من النظر إلى عيني، ربما هو حالة من حالات الخوف من شيء قد أجهله، أو هو كذلك فعلا خوف من المواجهة.
قررت وضع حد لهذه القصة أو كما أسميتها "المهزلة"، أردت أن أكلمك على انفراد حتى نضع النقط على الحروف، ويتضح لي موقفك الغاض، وما موقعي أنا في خريطة حياتك؟
تفاجئت حين خرس لسانك ولم تقدري أن تردي علي!
سألتك باستنكار "لماذا يا ترى كلمتك لماذا تبعتك ذلك اليوم؟
قلت بكل برودة: قل أنت، أنا لا أعرف!
في الحقيقة كان من المفروض أنا من يجيب، ولكن كما العادة أصبت بعقد لسان..
كلانا كان يعرف الجواب ولكن ينتظر كل واحد منا الآخر أن يبادر بالإجابة.
كانت كلمات الجواب تقف على لساني وأعجز على رميها.
بكل بساطة هي جملة أصغر مما قد أتصور "أريدك كصديقة" فليست هذه أول مرة سأقولها، بل هي المرات كانت سهلة وسلسة وجرت في لساني بأعذب لحن حين قلتها لمن قبلك، أما أمامك فقد كنت عاجزا، وكدت أن أوضع في موقف لا أحسد عليه لولا أن صديقتك فضلت الإجابة بطريقة أخرى لكي تفك الخلاف الدائر بيننا: "هي ترفض العلاقات من أصلها ما عدا الصداقة". كلامها كان سببا أن تنحلّ عقدة لساني، فقلت وبعض من الغضب يمتلكني: " لماذا؟ لماذا تركتني أتبعك كل هذا الوقت وأضيع وقتي معك؟ لماذا لم تقولي هذا الكلام من أول مرة حادثتك فيها؟
كان جوابك باردا، له من السخافة نصيب " نحن الآن أصدقاء"، حينها لم احتمل الوضع أحسست بارتباك وتوثر، لذلك ودعتك وانصرفت...


توقيع: حسن 
بتصرف: رشيد

الصفحة الثانية

          موعد فارغ

في الغد ذهبت إلى المكان الذي حددته لك ليكون مكان لموعدنا الأول، ورغم أنني رأيتك مع مجموعة من صديقاتك في مكان آخر لم أشأ أن ألحق بك أو أتبعكِ، كنت أريد أن أرى هل ستحضرين بمحض إرادتك، فاقتناعي كان كبيرا أنك ستحضرين...
انتظرت في مكان الموعد  دون جدوى انتظرت حتى مللت من الانتظار، وبينما أنا أجر أذيال الخيبة راجعا إذ بي أصادفك، استقبلتك  بسؤالي الأول هو لماذا لم تحضري؟ كان جوابك يومها،"لأنني قلت لك أني لن أحضر"، لم أعرف لماذا لم أقتنع بجوابك كنت أريد جوابا أخر، ولم أتصور أني سأصادف موقفا حرجا كهذا.
لكني ورغم هذا كتمت شعوري لأني سرعان ما تجاذبت معك أطراف الحديث. حتى هممت أن أغازلك ببعض الكلمات كما أفعل مع أي فتاة أخرى لكي تقع في شباكي، إنها فرصة مواتية، ولكنني ولشيء لم أعرفه ولسبب مجهول انعقد لساني، ولم تخضع لي الكلمات حتى أصوغ جملة واحدة من الغزل، ارتبكت وصرت ألقي بكلام غير متناسق ولا مرتب... موقف غريب لم يحدث لي من قبل، ربما لأني وجدتك فتاة لا كالفتيات وجدتك شخصية مختلفة تهدم كل تصوراتي التي بنيتها عنك... ظللت ألقي بالكلمات التي تخرج من بين شفتاي بدون ترتيب ولا تحمل معنا معين، كان واضحا أني أحاول ترويض تعبيري حتى أخلق ولو كلمة غزل، أما أنت فتكتفين بهز رأسك وبصمت عند كل جملة أقولها، فزادت عقدة لساني وتاه مني الكلام ففضلت أن أودعك، وانصرفت.

توقيع: حسن
بتصرف: رشيد

الصفحة الأولى

             الـبداية



دعيني أقص عليك قصة عاشق أعطاك كل حبه، وبدلك كل الهوى ، ولم يتوانى ولن يتوانى لحظة عن تقديم كل شيء لك بل لم يسمح 
لنفسه لحظة بحب غيرك.
دعيني أبدأ الصفحة الأولى وأدون السطر الأول... فبعد كل المعانات التي عانيتها أريد حقا إفراغ كل ما في صدري لكي أرتاح ولو 
للحظات، أو بضع دقائق أختلسها من الزمان قد يهدأ فيها بحر الهوى، فبعد كل هذا التجاهل الذي أصبحت تعاملني به، أصبح من الضروري حتما إعادة ترتيب أفكاري، ومراجعة أوراقي...
أذكر جيدا ذلك اليوم الذي أشرقت شمسه بالبهجة والسرور وغردت فيه العصافير أعذب ألحانها، أذكر عندما شاء القدر أن يجمعنا لأول مرة في الحافلة، لم أدري أبدا أن الفتاة التي لفتت انتباهي حينها، ستصبح يوما من الأيام جوهرة تسكن فؤادي وأغلى شيء في حياتي، وأن القدر سينسج لي بمعيتها أحداثا كروايات الغرام...
.لم أتوقع أن يكون تفكيرك مختلفا عن تفكير أي فتاة قد عرفتها من قبل، بل إنني كنت أقسم أن لك عدة تجارب ربما أكثر مني، كان ظني هكذا من النظرة الأولى.
جذبني شيء لأتبعك لأرى أين تتجهين! كان فضولا ورغبة قوية في أن أعرف ولو شيءاً بسيطا عن ما تخفين خلف عيونك ونظراتك! وكان الحظ حقا حليفي حين رمقتك تتجهين نحو الجامعة.. كان نفس اتجاهي.
عند وصولي إلى الجامعة لا أنكر أنني نسيت الأمر من أساسه، لكن شيئا ما عاد يراود خاطري وقال لي: "ابحث عنها ربما تستجيب لك، وربما تكون من نصيبك، إلى متى ستعيش هذا الفراغ العاطفي؟"
بحث عنك وحين كلمتك وجدتك جد متجاوبة معي، انسجمنا في الحوار الذي دار بيننا، لا أدري كان إحساسي وكأنني أقنعتك بسهولة، لهذا اعتقدت أنك كأي فتاة قرأتْ قصدي من خلال كلامي، ومن خلال تلميحاتي، لذلك بدا لي وكأنني ربحتك بسهولة، مما شجعني أن أحدد لقاءا أخر معك ولكن في المرة القادمة سيكون موعدا خالي من الصدفة، لهذا لم أشأ أن أتركك حتى توافقي على اقتراحي، ولكنك لم تجيبي بقبول الموعد، ورغم ذلك أقنعت نفسي أنك سوف توافقين على الموعد وأن ما قمت به ما هو إلا سلسلة من الإمتناعات التي تقدمها الفتاة في البداية حتى لا تصرح بالقبول ولكنها في قرارة نفسها موافقة... تركتك وأنا معتقد أنك غدا سوف تأتين للموعد، وأكد لي صديقي ذلك فقد فهم ما فهمته من خلال كلامك.
                                                           توقيع: حسن  /  بتصرف : رشيد/ أبو حسام الدين

 
 
صفحات من يوميات عاشق © | تعريب وتطوير حسن